الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

24

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

يرتكب هجاء الناس ثم تاب ، وله ابيات يذكر وفيها توبته ، ورثاه جرير بأبيات ومن جملتها : فلا ولدت بعد الفرزدق حامل * ولا ذات بعل من نفاس تعلت هو الوافد الميمون والراتق التأى * إذ النعل يوما بالعشيرة زلت ورثاه بغير ذلك . وقال ابنه لبطة : رايت أبى في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال نفعتنى الكلمة التي نازعت فيها الحسن البصري عند القبر ، وذلك ان الحسن البصري لما وقف على قبر النوار زوجة الفرزدق والفرزدق واقف معه ، والناس ينظرون ، فقال الحسن : ما الناس فقال الفرزدق ينظرون خير الناس وشر الناس ، فقال : انى لست بخيرهم ولست بشرهم ولكن ما أعددت لهذا المضجع ؟ فقال شهادة ان لا اله الا اللّه منذ سبعين سنة ، وقصته في تزويجه بالنوار ابنة عمه شهيرة ، ورزق منها أولادا وهم لبطة وشبطة وكلطة ، وليس لواحد منهم عقب . وفي « معاهد التنصيص » : ورؤى في النوم فقيل له ما فعل اللّه بك ؟ قال غفر له باخلاصى يوم الحسن ، وقال لولا شيبتك لعذبتك في النار . وذكر ان امرأة كوفية رأت في النوم الفرزدق وقالت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال غفر اللّه لي بقصيدة علي بن الحسين عليه السّلام قال الجامي : بالحرى ان يغفر اللّه للعالمين بهذه القصيدة ، مع اشتهاره بالنصب والعداوة . واخرج ابن العساكر عن أبي الهيثم الغنوي انه لما مات الفرزدق بكى جرير فقال له اتبكى على رجل يهجوك وتهجوه منذ أربعين سنة ؟ قال : إليكم عنى فو اللّه ما تستاب رجلان ولا تناطح كبشان فمات أحدهما الا تبعه الأخر عن قريب ، فمات بعده بأربعين يوما . وقال أبو عمرو بن العلاء قدم جرير من اليمامة فاجتمع اليه الناس فما انشدهم ولا وجدوه كما عهدوه ، فقلت له في ذلك فقال : اطفأ واللّه الفرزدق جمرتى واسال